ابن الجوزي

383

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسأله ، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « لو سألتني هذا العسيب الَّذي في يدي ما أعطيتك » . وروى ابن إسحاق ، عن شيخ من بني حنيفة ، قال : كان حديث مسيلمة على غير هذا : أتى وفد بني حنيفة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وخلفوا مسيلمة في رحالهم ، فلما أسلموا ذكروا له مكانه ، وقالوا : إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا يحفظها لنا ، فأمر له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بمثل ما أمر به القوم ، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وادعى النبوة . قال مؤلف الكتاب : وسيأتي خبره إن شاء الله تعالى . وفيها قدم وفد بجيلة [ 1 ] . أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حيويه ، قال : أخبرنا الحسن بن معروف ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، قال : قدم جرير بن عبد الله البجلي سنة عشر ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « يطلع عليكم من هذا الفجّ من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك » . فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا . قال جرير : فبسط رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فبايعني وقال : « على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتنصح للمسلمين ، وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا » فقال : نعم . وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يسأله عما وراءه ، فقال : يا رسول الله ، قد أظهر الله الإسلام ، [ وأظهر الله الإسلام ] والأذان في [ مساجدهم وساحاتهم ] [ 2 ] وهدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد ، قال : « فما فعل ذو الخلصة ؟ » قال : هو على حاله ، فبعثه [ 3 ] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى هدم ذي الخلصة وعقد له لواء ، فقال : إني

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 77 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وابن سعد . [ 3 ] في الأصل : فبعث .